السيد جعفر مرتضى العاملي

163

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ولكنهم لم يقنعهم ذلك ، رغم أنه « صلى الله عليه وآله » قد أخبرهم : أنه سيقتل بعدتهم فيما بعد ، لو تم إطلاق سراحهم . . وهكذا كان . وقد سجلنا بعض الشكوك والتساؤلات حول موقف بعض المهاجرين في حرب أحد ( 1 ) فلا نعيد . ومهما يكن من أمر ، فإننا لا نستطيع أن نفهم موقف هذا الفريق من المهاجرين هنا ، وكذلك موقف بعضهم في بدر ، وأُحد ، بصورة ساذجة ولا أن نفسره بطريقة سطحية ، ما دام أن الدلائل تشير إلى خلفيات ، ودوافع غير معلنة ، ولا ظاهرة ، يؤثر الوقوف عليها في استجلاء كثير من الحقائق ، والوقوف على بواطن وكوامن كثيرة ، ولربما على مبهمات خطيرة ، تؤثر على فهمنا العام لكثير من المواقف في حياة العديد من الشخصيات التي كان لها دور مرموق في كثير من الأحداث الخطيرة في التأريخ الإسلامي . وخلاصة الأمر : أن البحث الموضوعي يقضي بتقصي النصوص والمواقف واستنطاقها ، لمعرفة مدى تعاطف بعض المهاجرين مع قومهم المكيين ، ومع يهود المدينة ، ليمكن لنا تقييم مواقفهم ، وفهم معاني كلماتهم ، وإشاراتها ومراميها ، بصورة أدق وأعمق ، وليكون تصورنا أقرب إلى الواقع ، وأكثر شمولية ، وأتم وأوفى . وفي إشارة خاطفة نذكّر : بأننا قد تحدثنا عن أن المهاجرين كانوا يشكلون تكتلاً مستقلاً ، له تطلعاته وطموحاته ، وله فكره المتميز في آفاقه وفي خصائصه ، ولا سيما في ما يرتبط بالسياسة والحكم والتخطيط له .

--> ( 1 ) راجع هذا الكتاب ج 8 عنوان : من مشاهد الحرب .